النجاح للجميع

شاطر | 
 

 أبو حيان التوحيدي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
laila lailouta
Admin


عدد المساهمات : 58
تاريخ التسجيل : 19/12/2010
العمر : 26
الموقع : exellence.ahlamontada.com

مُساهمةموضوع: أبو حيان التوحيدي   الأحد ديسمبر 26, 2010 8:09 am

فيلسوف الأدباء وأديب الفلاسفة
اختلف المؤرخون في سيرته، بدءاً من تاريخ ولادته وتاريخ وفاته وانتهاء بنسبته ونسبه وموطنه.
وربما يكون أبو حيان التوحيدي نفسه قد شارك في هذا تعميق هذاالاختلاف، حين لم يؤرخ لحياته، ولم تفد بعض النتف التي تركها عن حياته بينصفحات مؤلفاته الباحثين للخروج بنتيجة حتمية، بل جاءت قراءاتهم متناقضةوغير منسجمة.‏
وفي العموم، فإن التوحيدي مجهول الميلاد، ولكنه في رسالة منه إلىالقاضي أبي سهل علي بن محمد، يخبره فيها بأنه أحرق كتبه وهي مؤرخة في رمضان 400 هجرية، ويشير فيها إلى أنه في عشر التسعين من العمر، ومن هذه الرسالةتوقع البعض أن تاريخ ولادته في حوالي 310 هجرية. ومع هذا فقد جاء تاريخولادته ووفاته مختلفاً عليه بين مؤلف وآخر ودارس وآخر. فمثلاً يتوقع عبدالرزاق محي الدين أن تاريخ ولادة التوحيدي بين 310 و320، والسندوي يجعلها 312. وعن وفاته يذكر السيوطي أنها حصلت عام 380 والذهبي 400 وزركوبالشيرازي 414 والخوانساري 360. أما الرواية الأدق فهي رواية ياقوت الحمويالتي يقول فيها إن وفاة أبي حيان كانت في 400 هجرية، ويؤكد الدكتور عبدالأمير الأعسم رأي الحموي قائلاً: «فياقوت لم يشأ أن يعطي غير تاريخ سنة 400هـ،وهي وقفة صحيحة وجليلة تستحق من الباحث التمثل بها وتطويرها. فإذاكان أبو حيان في عشر التسعين في رمضان 400هـ، وبعد اختراق اليأس لأعماقنفسه وسقوطه في بئر مليء بالتشاؤم، مع ما حل به من مرض وعجز وأذى، فكيفيتصور أنه عاش بعد ذلك أربعة عشر عاماً؟ إن أبا حيان كتب تلك الرسالة، كماأعتقد، وهو على فراش الموت يكفر بالدنيا التي طبعته بطابع الدقيق فيتصويرها مؤلفاته، فقرر إحراقها سعياً إلى إعلان انتهائه منها، وليس لأنيقضي على انتشارها بين الناس، فقد كانت منتشرة بالفعل ولم يضر إحراقهاشيوعها، بل أضر في قطع العلاقة بين أبي حيان والدنيا في ذات التأليف».‏
يصدر الدكتور عبد الأمير الأعسم كتابه (أبو حيان التوحيدي، كتابالمقابسات) بمدخل إلى الدراسات التوحيدية ذاكراً المصادر القديمة التيتحدثت عن أبي حيان، ثم الدراسات الاستشراقية والدراسات العربية.‏
لقد ساعدت النصوص القديمة وعلى رأسها (أخبار العلماء بأخبارالحكماء) لابن القفطي، و(شد الإزار) لجنيد الشيرازي، و(صبح الأعشى في صناعةالإنشا) للقلقشندي، و(ذيل تجارب الأمم) لأبي شجاع، و(إرشاد الأريب إلىمعرفة الأديب) لياقوت الحموي، ساعدت هذه النصوص، وغيرها، على تقدم واضح فيالدراسات التوحيدية، التي بعد موازنتها وفحصها، أصبح من الممكن الخروجبنتائج تنفتح على دراسته دراسة شاملة. وحسب الأعسم، فإنه منذ مطلع القرنالعشرين ظهر اتجاهان واضحان في الدراسات التوحيدية الحديثة، الاتجاه الأولتابعناه في دوائر المستشرقين وبحوثهم المستقلة في أبي حيان، والاتجاهالثاني تطور فهم الباحثين العرب للتوحيدي في موازاة الاتجاه الأول. وكلاالاتجاهين وجدا في ياقوت الحموي المادة الأصلية في دراسة أبي حيان.‏
جهد المستشرقون في قراءة التوحيدي، وكانت أول مبادرة من فستنفلدعام 1882، أعقبه بروكلمان 1898، وليبرت 1903 وأميدروز ومارغوليوث 1921. وتبقى مقالة مارغوليوث عن أبي حيان والمنشورة في دائرة المعارف الإسلامية،هي المرجع الأساسي والمهم في دوائر الاستشراق بخصوص معرفة أبي حيان،باعتبارهاخطوة جديدة إلى الأمام، وأول مقالة علمية متكاملة. ثم تأتيبيبلوغرافيا بروكلمان عام 1943 بمعلومات جديدة عن التوحيدي، تلك التي ستكونمادة للباحثين العرب بعد عقدين من الزمن. وظهر في سنة 1950 أول كتاب عنأبي حيان بالفرنسية لإبراهيم الكيلاني، تناول فيه المؤلف أبا حيان في دراسةشاملة غلب عليها الإيجاز دون البحث في التفصيلات الضرورية التي صاريتطلبها البحث الأكاديمي في التوحيدي.‏
كانت الطبعة الثانية لكتاب (رسالتان) 1905، بمثابة أول نص لأبيحيان ينشر في العالم العربي تحت عنوان آخر (كتاب الأدب والإنشا في الصداقةوالصديق)، وفي السنة التالية كتب محمد كرد علي أول مقالة عن أبي حيانبالعربية، انصبت على التعريف به وبكتابه (المقابسات)، حيث يراها د. الأعسممحاولة رائدة في الدراسات العربية بإزاء الاستشراق، ويرى في صاحبها محمدكرد علي صاحب الفضل في تطوير الدراسات التوحيدية في العربية كفضيلةمارغوليوث في تطويره تلك الدراسات في اللغات الأوروبية. ويتابع كرد عليدراساته التوحيدي بمقالة أخرى بعد ست سنوات، حول كتاب (الإشارات الإلهية) للتوحيدي، ثم بعد ستة عشر عاماً ينشر كرد علي بحثاً طويلاً تناول فيه حياةأبي حيان ومؤلفاته، مستفيداً مما نشر من المصادر القديمة حتى ذلك التاريخ.‏
عام 1929 صدرت الطبعة الثانية لكتاب (المقابسات) في القاهرة بتحقيقوشرح وتفعيل ودراسة طويلة لحسن السندوبي، وفي عام 1937 نشر محمد كرد عليكتابه (أمراء البيان) أفرد فيه فصلاً عن أبي حيان التوحيدي وعصره ومؤلفاته،كاشفاً فليه المكانة الممتازة التي كان عليها التوحيدي في تاريخ الفكروالأدب. وتتابعت الدراسات عبر نشر كتب التوحيدي وإعادة تحقيقها، وصولاً إلىعام 1973. ومن خلال النظر والتدقيق في الدراسات العربية، يخلص المتابع إلىأن التوحيدي في هذه الدراسات لا يقل شأناً عنه في الدراسات الأوروبية.‏
في الفصل الثاني المعنون (دراسات نقدية للتوحيدي ومؤلفاته) يسردالأعسم بعض الملاحظات حول شخصية أبي حيان، وأولها أن أبا حيان كان يتصفبالتناقض في بناء شخصيته، وتذبذبه بين الخاصة والعامة، والحب الدائملاستجداء المال، حيث عاش عمره كله وهو يرى أن مشكلته الأولى هي المال الذيكان يعوزه كما زعم.‏
يدرس الدكتور الأعسم في الفصل الثالث من الكتاب كتاب المقابساتدراسة فنية، ويبدأ بعنوان الكتاب ثم تاريخه، حيث يتوصل الأعسم إلى أنالتوحيدي ألفه بعد دخوله الطور الثاني منحياته، وقد بدأ بتجميع مقابساتهمنذ 360هـ، وانتهى منه 390هـ، وقول الأعسم كان بالاعتماد على أبي حيان نفسهالذي يقول: «إني نقلت هذا الكتاب والدنيا في عيني مسودة، وأبواب الخيردوني منسدة، لثقل المؤونة، ولقلة المعونة، وفقد المؤنس، وعثار القدم بعدالقدم، وانتشار الحال بعد الحال. هذا مع ضعف الركن، واشتعال الشيب، وسوءالجزع، وأفول شمس الحياة، وسقوط نجم العمر، وقلة حصول الزاد، وقرب يومالرحيل.. وهذا كله جرى في مجالس مختلفة من مشايخ الوقت بمدينة السلام».‏
يضم كتاب المقابسات ديباجة ومائة وست مقابسات وخاتمة، وزمن تجميعالمقابسات هو بين 360 و386هـ، والمقابسات كما يشرحها التوحيدي هي تصنيفأشياء من الفلسفة تجري معها وتدخل في طرازها وتقوي عمدها وتدل على شرفجوهرها إنافة محلها. وموضوع المقابسات شيق، ولا ينحصر فضل التوحيدي في كتابالمقابسات في نقل الأفكار والمساجلات التي كانت تدور في الأوساط العلميةفي عصره، بل هو يمتد أيضاً إلى عملية تنقيح الآراء وغربلتها وإعادة صياغتهاوالتعبير عنها بأسلوب أدبي ناصع. ويرى الأعسم أن معالجة التوحيديللموضوعات الفلسفية يؤكد، بلا أدنى ريب، على أنه منذ البداية قصد إلىالتأليف الفلسفي، فتنوعت الموضوعات بحسب الثقافة الفلسفية التي عمت فيالأصل مجالس العلم في بغداد، ويقول محي الدين إن المقابسات تتناول البحث فيما كانت تعج به بغداد آنذاك، من بحوث في الفلسفة الإلهية والطبيعية، ومنتناول كل مسألة، حتى مسائل اللغة والأدب، بمعايير فلسفية نفسية. ولدى غربلةالمقابسات، نلاحظ طغيان موضوعات الفلسفة على غيرها طغياناً مقصوداً. ويصلإبراهيم الكيلاني إلى نتيجة أن «هذا التنوع الكبير في موضوعات المقابساتيجعل من الكتاب متحفاً فكرياً عجيباً، بحيث يخرج منه القارئ مقتنعاً بماقاله أبو حيان». كما أن زكريا إبراهيم يرى في مؤلف الكتاب «واحداً من أولئكالأدباء الفلاسفة، أو الفلاسفة الأدباء، الذين حاولوا في القرن الرابعالهجري أن يحيلوا الفلسفة إلى ثقافة شعبية يفيد منها العامة من الناس».‏
يرى الباحثون أن كتاب المقابسات هو أهم كتب التوحيدي وأحقهابالدراسة والبحث، وله امتياز تأملي يتعدى طبيعة الأفكار المطروحة في كتبهالأخرى. إنه مصدر مباشر في التعرف على المسار العقلي للقرن الرابع الهجري.‏
أبدع أبو حيان التوحيدي في التعبير عن أفكار فلاسفة القرن الرابعالهجري، وصارت كتبه سجلات لأفكارهم، التي قصدوها في العلم الإلهي والعلمالطبيعي، والمنطق، والفلسفة والأخلاق والسياسة، وكل قضية اتصلت بالآدابوالفنون. إن أبا حيان أكبر الفلاسفة على الإطلاق بعد الجاحظ، الذي اعتبرهأستاذه في الأسلوب والفكر والمناظرة، فوصفه أبو حيان بأنه كان (واحدالدنيا). أما ياقوت الحموي فقد وصف أبا حيان بأنه «فيلسوف الأدباء وأديبالفلاسفة، فرد الدنيا الذي لا نظير له ذكاء وفطنة ومكنة».‏
لقد استطاع أبو حيان أن يعبر بلغة أدبية عن أعمق المشكلات التيكانت تقلق بال الفلاسفة في عصره، حتى بدا كأننا، لأول مرة، في تاريخ الأدبالعربي، نشهد فناناً أصيلاً لا يعجز فنه عن الاطلاع على أدق الحقائقالفلسفية وغير الفلسفية.‏
الكتاب: أبو حيان التوحيدي، كتاب المقابسات‏
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://exellence.ahlamontada.com
 
أبو حيان التوحيدي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
النجاح للجميع ::  التعليم العام :: منتدي العربية :: الباكالوريا-
انتقل الى: