النجاح للجميع

شاطر | 
 

 إتيقا التواصل عند هابرماس

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
laila lailouta
Admin


عدد المساهمات : 58
تاريخ التسجيل : 19/12/2010
العمر : 26
الموقع : exellence.ahlamontada.com

مُساهمةموضوع: إتيقا التواصل عند هابرماس    الأحد ديسمبر 26, 2010 8:46 am

إذا لم تكن الأنظمة الرمزية وسائط شفافة ووفية بل إنها كوسائط تمارس سلطة، نوعا من الإكراه البنيوي على الذات يستحيل فيها التواصل الإنساني إلى علاقات عبودية، علاقات متسلّـِـط بمتسلـّـَـط عليه، فما هي إذن الشروط التي يجب أن تتوفّر من أجل أن يكون التواصل أساس الإنساني أو على الأقل حتى تعي الذات بحدود الأنظمة الرمزية لتتعامل تعاملا نقديا مع هذه الأنظمة أملا في تحقيق تواصل حقيقي بين الناس؟

يرى يورقن هابرماس أنه لا يمكن أن نختزل العلاقات التواصلية في تبادل المعلومات، ذلك أنّ الفعل التواصلي ليس مجرّد تبادل لمعطيات حول وضعيات بل هو تأويل لما يحدث، إنه تأسيس قواعد للعيش في كنف المجتمع، إنه وضع أصناف من العيش، وفي كلمة إنه مساهمة في تركيب العالم الاجتماعي المعيش. ذلك أن الفعل التواصلي يجعل الأنشطة الإنسانية ممكنة، إذ ليس هناك نشاط معرفي يكتشف العالم دون قضايا حول هذا العالم يتمّ تبادلها في عملية التواصل. ومن هذا المنطلق يرى "هابرماس" أنه في قلب كلّ إشكالية اجتماعية توجد السيرورات التي بها يتفاهم الناس أو يتواجهون حول ما سيفعلون أو حول ما فعلوا ولكن أيضا سيرورات يقولون بواسطتها أو يعبّرون بها عمّا يكونون. وهذا يعني أن التواصل عند "هابرماس" يشكّل الإنساني ولذلك فإن البحث في شروط نجاح أو فشل التواصل يكون بهذا المعنى لحظة جوهرية في كلّ تفكير في المجتمع وفي العلاقات الاجتماعية.

ورغم كون هذه العلاقات لا تخلو من الانطوائية والتنافر فإن الوقوف على الاختلاف والتنافر أو التغاير في العلاقات الاجتماعية يفترض حسب "هابرماس" حدّا أدنى من الاشتراك لذلك يرى "هابرماس" أنه من الممكن أن نهيّئ براغماتية كونية للغة تحدّد تخوم صلاحية التبادلات التواصلية. ولا يتعلّق الأمر بتناول المظاهر اللسانية الصرفة للتواصل ولكن أن نهتمّ باللغة كفعل وبالتالي أفعال اللغة وقوّتها اللاّكلامية التي تتمظهر في قدرتها على تغيير العلاقات وتغيير الأوضاع. وصلاحية التواصل تقتضي مجموعة من الشروط تتمثل في المصداقية التي تمكنني من افتراض حسن نية المتكلم، والحقيقة بما هي قيمة معرفية تمكّنني من افتراض غاية الآخر كغاية لانفعية، لامصلحية، وشرط الحرية الذي يمكنني من افتراض أنّ كلّ قول يقوم على الإقناع والحجة العقلية بحيث يكون المحاور قادرا على الإقناع بحقيقة القضايا المقدمة، وأخيرا أن يكون المحاور قادرا عند الحاجة على الاعتراف بتطابق الأفعال المقترحة مع المعايير السليمة، ذلك أنه لكي تتحقق العلاقات التواصلية الايجابية من الضروري أن يكون المخاطـَب قادرا على التثبت من مختلف نماذج الصلاحية الآنفة الذكر، ذلك أنه وراء خلفية الفعل التواصلي يجب أن يوجد دائما الافتراض القبلي لهذه الشروط لا كقيمة موجّهة ولكن كعناصر حاضرة واقعيا أو افتراضيا، إذ نفترض أنّ هناك إمكانية للمحاججة وإمكانية للقبول أو الرفض لأنه في غياب هذه الوضعية لن يكون فعلا تواصليا.

وبهذا المعنى فإن البراغماتية الكونية كشرط للحوار والتواصل تتقدّم على أنها منطق فعل اللغة، منطق الشروط المعيارية للإمكان وللنجاح في العملية التواصلية خاصة وأن هابرماس يعتبر أن النظرية حول المجتمع لا بدّ أن يكون هدفها الأوّل توضيح العوائق الاجتماعية التي تعترض العلاقات والفعل التواصلي. وبلغة أخرى يتعلق الأمر بفهم كيف ينتج اجتماعيا الفشل والإخفاق في التواصل، ويلاحظ "هابرماس" أن الصعوبات الأولى للتواصل تتعلق باكتساب القدرات الضرورية للتواصل أي إتقان شروط مقتضيات الصلاحية في الفعل التواصلي وبالتالي تقاسم المتحاورين واشتراكهم في الحجة الاقناعية. وهابرماس يعترف أن كلّ المجتمعات لا تخلو اليوم من ضغط المصالح الذي يولّد العنف والغش تحت تأثير الفعل الأداتي المعرفي أي مجموع الأنشطة التي تهدف إلى تقوية سيطرة الإنسان على المحيط وتلبية الحاجيات التي يصورها في الاطار، فالمجتمع لا يستطيع أن يستمرّ دون مستوى أدنى من النشاط الأداتي وهي نشاطات تولّد مشاكل عندما تكون الخلفية الورائية للمحاور التواصلية فتنتصر العقلانية الأداتية على حساب العقلانية التواصلية وهو ما يتمظهر في المجتمعات الاستهلاكية أين تنتظم مجموع الوسائل المادية واللامادية في نسق اليومي بوساطات التبادل المتمثلة في المال والسلطة الادارية التي لها القدرة على نشر المعلومات في ذات الوقت الذي تقلل فيه التواصل الحقيقي إلى أدنى حدّ. ذلك أن استراتيجية هذه العقلانية الأداتية تتمثل في التعامل مع الآخر لا كمتقبّل فعلي وكمحاور ولكن كوسيلة للفعل وهذا يعني أن هابرماس ينتهي إلى اعتبار الإنتاج مجرّد نشاط ضروري وأدنى مرتبة وتابع للتواصل بما هو الجوهري في الإنسان ولكن العقل الأداتي ضخّم هذا النشاط الانتاجي وسوّق له باعتباره الأساسي في الإنسان ممّا حطّ التواصل إلى أدنى مستوياته.

هذا يعني أن أزمة التواصل اليوم بالنسبة لـ"هابرماس" هي أزمة الحوار، هي أزمة العقل الأداتي التي جعلت السيطرة على الطبيعة بما في ذلك الإنسان معيارا للتقدم والرقيّ وأزمة التواصل هي إذن أزمة تراجع العقل التواصلي أمام العقل الأداتي، وبهذا المعنى يواصل "هابرماس" نقدية مدرسة "فرانكفورت" دون أن يكون واحدا من روّادها.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://exellence.ahlamontada.com
 
إتيقا التواصل عند هابرماس
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
النجاح للجميع ::  التعليم العام :: منتدي الفلسفة :: الباكالوريا-
انتقل الى: